توفر القوانين الإماراتية إطاراً قانونياً واضحاً للعلاقات التجارية بين الوكلاء والشركات الأصلية، حيث تمنح كل من الأطراف حقوقاً والتزامات محددة لعمليات الفسخ والتعويض التي تعتمد على الحالة الفعلية والشروط الواردة في العقد.ويعتبر السعي نحو اثبات حقوق الموكلين من بين الأولويات القصوى للمحامي، التي يبذل في سبيلها كل الجهد والإمكانيات القانونية والمادية، مستفيداً من أحدث التطورات التي شهدتها دولة الإمارات في إصدار قوانين حديثة لتنظيم الوكالات التجارية. وفي هذا السياق، سنتطرق إلى واحدة من القضايا الرئيسية التي أثمرت بعد مجهود دام أربع سنوات نجاحاً باهراً لصالح موكلنا.
نبداً بتعريف الوكالات التجارية:
بناءً على قانون اتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية فإن الوكالة التجارية هي: تمثيــل الموكــل بواســطة وكيـــل بموجــب عقــد وكالـة أو توزيـــع، أو بيـــع، أو عــرض، أو امتيــاز، أو تقديم سلعة أو خدمة، داخل الدولة نظير عمولة أو ربح.
واجبات الوكيل:
يحدد القانون عدد من الواجبات على الوكلاء والتي تشمل توفير قطع الغيار، والأدوات والمواد والملحقات، والتوابع اللازمة، والكافية لصيانة السلع المعمرة، بالإضافة إلى توفير خدمات الصيانة محل الوكالة وفقاً لاتفاق الطرفين.
خلفية النزاع القانوني ومراحل التقاضي
تم إبرام تعاقد بين موكلنا (الأصيل); “الشخص الأصلي الذي منح التوكيل للوكيل التجاري” وبين الخصم (الوكيل التجاري) بحيث يقوم الوكيل بتوزيع معدات بناء يصنعها )الأصيل( إلا ان (الأصيل( فوجئ بأن الوكيل التجاري يروج لمنتجات موكلنا “الأصيل” بخلاف بنود عقد الوكالة، كما أن الوكيل لم يحقق حجم المبيعات المتفق عليه بالإضافه أنه تأخر في سداد المستحقات المستحقة عليه، وعليه تقدم (الأصيل) بشكوى أمام لجنة الوكالات التجارية تبعاً لقانون الوكالات التجارية لشطب الوكالة فأصدرت اللجنة قراراً برفض الطلب وعليه وخلال الأجل المشروع تم رفع دعوى امام القضاء وبجلسة الدرجة الأولي حكمت المحكمة برفض الدعوى.
فقمنا بصفتنا ممثل الأصيل القانوني يإستئناف الحكم الذي قضت فيه محكمة الاستئناف برفض الدعوي وتأييد حكم أول درجة وبالتالي تقدمنا بالطعن على حكم الاستئناف أمام محكمة التمييز وبتوفيق الله حكمت محكمة الطعن بإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لنظرها أمام هيئة مغايرة، إلا أنه علي الرغم من ذلك حكمت محكمة الاستئناف أيضا برفض الدعوى و تأييد حكم أول درجة.
لكن التزامنا بالسعي الجاد للإستفادة من كل الفرص المتاحة لضمان حقوق موكلينا، قام فريقنا بتقديم بالطعن مرة أخرى أمام محكمة التمييز.
السابقة المميزة لمحكمة التمييز
قام فريقنا القانوني بتمثيل الموكل “الأصيل” أمام محكمة التمييز للمرة الثانية وعلى الرغم من ان محكمة التمييز محكمة قانون بمعني أن محكمة التمييز الوحيدة على مستوى الإمارة والأعلى في النظام القضائي، التي تعمل على توحيد تطبيق القانون في المحاكم، حيث إنها لا تعيد الفصل في المنازعات التي عرضت على المحاكم الأدنى منها، وإنما تراقب مدى اتفاق الأحكام التي صدرت من تلك المحاكم مع القانون، إلا ان محكمة التمييز هنا قررت النظر في موضوع الدعوي والفصل في المنازعة التي عرضت أمامها بصفتها محكمة موضوع لا محكمة قانون كما هو الأصل، وذلك كون النزاع عُرضَ عليها للمرة الثانية.
وعليه قررت محكمة التمييز تعيين خبير لدراسة الدعوى الماثلة امامها، والذي نص تقريره على وجود خروقات في النطاق الجغرافي للاتفاقية المبرمة بين الأصيل والمطعون ضده وبالاضافة إلى ان التقرير أظهر وجود توزيع لمنتجات منافسة مما يثبت حالة المنافسة غير المشروعة والمخالفة للاتفاقية.
وبحمد الله وتوفيقه حكمت المحكمة: “بإلغاء قرار لجنة الوكالات التجارية وما يترتب على ذلك من أثار أهمها فسخ عقد الوكالة المبرم بين الطرفين” وكان هذا الحكم من أروع الأحكام وأنجحها لكونه نتيجة جهد وإصرار كبير من كامل فريقنا القانوني على المتابعة دون كلل او ملل وحتى النهاية لإثبات حق موكلنا، إن كان بالجهود المبذولة في الإجتماعات مع الخبير أو حتى في مراحل التقاضي جميعها.
الخاتمة:
نظرًا لتطور بيئة العمل والتحديات الجديدة التي نشأت نتيجة زيادة الاستثمارات كان من الضروري على القضاء الإماراتي التدخل لكي يحافظ على حقوق الأفراد والشركات بشكل يتوافق مع العلاقات السارية في وقتنا الحالي.
للمزيد من المعلومات او المساعدة بخصوص الوكالات التجارية والقانون الخاص بتنظيمها أو أي منازعات او استشارات متعلقة بالقانون برجاء التواصل على الأرقام والبريد الالكتروني التالي: 97144221944ext102 or +971 52 757 9381 reception@alsafarpartners.com – www.alsafarpartners.com
Written By:
Ms. Rana Al Shoufi
Legal Consultant & Head of legal Coordination Department at Al Safar and Partners Law Firm






